النويري
329
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفيها احترق المشهد الحسيني بالقاهرة . وذكر من تتّبع التواريخ أنه ما احترق مكان شريف إلا وأعقبه غلاء ، أو جلاء من العدو . وكان كذلك : أخذت دمياط ، على ما نذكره . ذكر وفاة الملك المظفر شهاب الدين غازي وقيام ولده الملك الكامل في هذه السنة ، توفى الملك المظفر شهاب الدين غازي ، بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن أيوب - صاحب ميّافارقين . وقام بأمر مملكته بعده ولده الملك الكامل ، ناصر الدين محمد . وفيها ، توفى الملك العادل : سيف الدين أبو بكر ، بن الملك الكامل ، بن الملك العادل - أخو السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب . وكان السلطان قد رسم أن يتوجه إلى الشّوبك ، بنسائه وولده وعياله ، في خامس شوال ، على ما حكاه سعد الدين مسعود بن شيخ الشيوخ تاج الدين . وبعث إليه الطواشى محسن الخادم ، فأخبره بما رسم به السلطان من توجهه . فامتنع ، وقال : إن أراد قتلى في الشّوبك فههنا أولى ، ولا أتوجه أبدا . فعذله محسن الخادم ، فرماه بدواة كانت عنده . فعاد إلى السلطان وأخبره . فقال له : دبّر أمره . فأخذ ثلاثة مماليك - وقيل أربعة - ودخلوا عليه ، في ليلة الاثنين ثاني عشر شوال ، فخنقوه بشاش علمه - وقيل بوتر - وعلَّقوه بعمامته ، وأظهروا أنه شنق نفسه . وخرجت جنازته كجنازة الغرباء ، ودفن بتربة شمس الدولة . ولم يتمتع الملك الصالح بعده بالدنيا ، فإنه مات بعد ذلك بعشرة أشهر .